إن الرفق من أخلاق الرسل، فالله عندما بعث نبيه موسى إلى فرعون -وهو الذي يدّعي الألوهية- قال له ولأخيه هارون: “اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ، فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ”، فالرفق والقول اللين يدفع الناس للإنصات إليك بدلًا من أن ينفروا منك.
ووصف الله (تعالى) رسوله محمد (عليه الصلاة والسلام) قائلًا: “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ”.
وأوصى الرسول (عليه الصلاة والسلام) المسلمين بالتزام الرفق في أمورهم ورغبّهم فيه، فعن جرير (رضي الله عنه) عن النَّبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “من يحرم الرِّفق يحرم الخير”.
وعن عائشه (رضي الله عنها) قالت: سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول في بيتي هذا: “اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به”.
والرفيق من اسماء الله الحسنى فهو الرفيق بعباده ويحب أن يرى في عباده هذه الصفة الرائعة التي تقوّي أواصر المجتمع، وتنشر المحبة والخير وروح الإخاء بين الناس.

إن أولى الناس برفقك وعطفك هم الضعفاء، ومن هؤلاء يكون الأطفال الذين لا يملكون القدرة على التعبير عن أنفسهم، والرفق بالأطفال المحرومين من أحد الأبوين أو كلاهما، ومن الفقراء والمحتاجين والمرضى.
والرفق بالأطفال والتعامل معهم برحمة ورعايتهم كما أمر الله ورسوله، يجعلهم ينشأون نشأة صحيحة، وتقل بينهم الأمراض والاضطرابات النفسية، وتجعل منهم أشخاصًا صالحين يردّون لك الجميل في الكبر فيرعون آباءهم وأمهاتهم عندما يتقدم بهم العمر ويصبحون بحاجة إلى رفقهم ومحبته
ومن أطرف الكتب التي كتبت في هذا السياق كتاب “وراء كل ديكتاتور طفولة بائسة” للكاتب مجدي كامل، والذي ذكر فيه تأثير طفولة 14 ديكتاتور على شخصياتهم وما آل إليه حالهم في الكبر حيث افتقر هؤلاء للرحمة والرفق في الصغر، فكانوا قساة لا يتورعون عن ارتكاب أي جرم في الكبر.
وعلى الآباء والأمهات أن يختاروا كيف يريدون أن ينشئوا أبنائهم وما إذا كانوا يريدون أبناء صالحين نافعين محبوبين، أم أبناء قساة غلاظ لا يعرفون الرحمه

موضوع عن الرفق بالإنسان :
رفق الإنسان بأخيه الإنسان من علامات النفوس الفاضلة المحبّة للخير، والرفق من أخلاق الإنسان الذي يتقي ربه في قوله وعمله، وسره وعلنه، والرفق سلوك يحثّ عليه الدين الإسلامي الحنيف، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: “إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَاهُ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَالاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ”.
الرفق مع النفس:
وهو يعني أن تكون إنسانًا ناضجًا تسعى لتقويم نفسك وأن لا تقسو عليها أو تكلّفها فوق طاقتها، فالله رحيم رفيق بعباده لا يكلفهم فوق احتمالهم، والرسول ينهى عن أن يحمّل الإنسان نفسه فوق ما تتحمل.
وفي ذلك جاء عَنْ السيدة عَائِشَةَ (رضي الله عنها) أنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) إِذَا أمَرَهُمْ أمَرَهُمْ مِنَ الأعمال بِمَا يُطِيقُونَ قَالُوا: “إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَارَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تأخر، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ اتْقَاكُمْ وأعلمكم بِاللَّهِ أنا”.

الرفق بالوالدين وكبار السن :
إن الله يأمر المسلم بأن يكون بارًا بوالديه، وأن يرحمهما عندما يتقدم بهما السن، ويسري الضعف في بدنهما، وأن لا يتحدث إليهما إلا بكل ما هو حسن، ويصاحبهما في الدنيا معروفًا.
والمسلم مطالب أيضًا بأن يوقّر الكبير ويرفق به، ويساعده على شؤونه ما استطاع، وأن يحفظ العهد ويصون السر، وينفذ الوصية، ويصل الأرحام، وكلها من أخلاق المسلم الحسن الخلق.
